الخميس، 3 ديسمبر 2015

الرد على شبهة سحر النبي صلى الله عليه وسلم

الرد على شبهة سحر النبي ‫#‏بقلم_على_جابر‬
الحمد لله العليِّ الكبير ، مجيب دعوة المضطرين ، وكاشف كرب المكروبين ، وموهن مكر الماكرين ، سبحانه لا يهدي كيد الخائنين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين , نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
يسال المعترض كيف تثقون في رجل سحر؟
وما إدراك أن الشيطان من الممكن أن يكون أوحى إليه وهوا مسحور؟
الاجابه على الشبهه
أولا: لا خلاف إن رسول الله هوا وإخوانه الأنبياء بشر
قال الله في حقهم
(قالت رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ) سورة إبراهيم : 11
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)الكهف
إذا الأنبياء ماهم إلا بشر يمرضون ويصحو ولا يقدح مرضهم في نبوتهم
فقد مرض المصطفى صلى الله عليه وسلم
و جرح يوم أحد , وكسرت البيضة على رأسه , ودخلت في وجنتيه بعض حلقات المغفر , وسقط في بعض الحفر التي كانت هناك , وقد ضيقوا عليه في مكة تضييقا شديدا , فقد أصابه شيء مما أصاب من قبله من الرسل , ومما كتبه الله عليه , ورفع الله به درجاته , وأعلى به مقامه , وضاعف به حسناته , ولكن الله عصمه منهم فلم يستطيعوا قتله ولا منعه من تبليغ الرسالة , ولم يحولوا بينه وبين ما يجب عليه من البلاغ ، فقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة صلى الله عليه وسلم .
رسول الله ما هوا إلا بشر يمرض كما يمرض الناس
حدثنا أبو داود قال حدثنا محمد بن حازم عن الأعمش عن إبراهيم التميمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فمسسته فقلت يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا قال أجل إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم قال قلت وذاك لأن لك الأجر مرتين قال نعم والذي نفسي بيده ما من مسلم يصيبه أذى مرض فما سواه إلا حط الله عز وجل عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها
مسند الطيالسي:ج1/ص49 ح370
والذي أصاب النبي صلى الله عليه هوا نوع من أنواع المرض
والدليل على انه مرض
الروايات التي تكلمت عن هذا الحديث فكانت الروايات تقول
فقلت له يا رسول الله هلا أخرجته قال أما أنا فقد شفاني الله)
واستدل ابن القصار على ان الذي أصابه كان من جنس المرض
من حديث
ابن عباس عند ابن سعد : (( مرض النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ عن النساء والطعام والشراب ، فهبط عليه ملكان ))
فتح الباري
فالذي أصابه صلى الله عليه وسلم مرض من أنواع الأمراض
ولكن هل اثر هذا السحر على الوحى ؟؟؟؟؟
نقول لا فان المطالع للحديث يرى اشياء قال فيها القاضى عياض
قال القاضى عياض : “وقد جاءت راويات هذا الحديث مبينة أن السحر إنما تسلط على جسده، وظواهر جوارحه، لا على عقله وقلبه واعتقاده، ويكون معنى قوله فى الحديث : “حتى يظن أنه يأتى أهله ولا يأتيهن” ويروى : “يخيل إليه” بالمضارع كلها : أى يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة عليهن، فإذا دنا منهن أخذته أخذة السحر فلم يأتهن، ولم يتمكن من ذلك كما يعترى المسحور.
وقال ايضا
قال القاضى عياض : وكل ما جاء فى الروايات من أنه يخيل إليه فعل الشئ ولم يفعله ونحوه، فمحمول على التخيل بالبصر، لا لخلل تطرق إلى العقل، وليس فى ذلك ما يدخل لبساً على تبليغه أو شريعته، أو يقدح فى صدقه لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذافلا مطعن لأهل الضلالة”ثم إنه لم يثبت، بل ولم يرد أنه صلى الله عليه وسلم تكلم بكلمة واحدة فى أثناء مدة السحر تدل على اختلال عقله صلى الله عليه وسلم، ولا أنه قال قولاً فكان بخلاف ما أخبر به، ومن نفى فعليه بالدليل ولا دليل وكل هذا يوضح كيف أخطأ خصوم السنة والسيرة العطرة فى تفسير السحر، وأنه أثر على عقله صلى الله عليه وسلم – عصمه الله من ذلك.
وأنا أضيف وأقول وأسال الله ا ن أوفق أقول
إن الشياطين من الممكن ان تتسلط على الأنبياء في باب الإيذاء وليس في باب الوحي بمعنى من الممكن أن يحاول الشيطان أن يقدم على إيذاء أبدان الأنبياء ولا يستطيعون إيذائهم في باب الوحي
والدليل على ذالك
حدثنا موسى بن هارون نا إسحاق بن راهويه أنا يحيى بن آدم نا أبو بكر بن عياش عن حصين بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عبد الله الأعمى عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينما أنا أصلي إذ اعترض شيطان فأخذت بحلقه فخنقته حتى إني لأجد برد لسانه على يدي فلولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا تنظرون إليه
الطبراني في معجمه الأوسط ج 8/ ص 143 حديث رقم: 8219
إذا الشيطان يتعرض للنبي في باب الإيذاء فى الجسد وليس فى باب الوحي
ولكن يسال المعترض وماذا تقول والله يعصمك من الناس ؟؟؟؟؟؟؟
فكيف يقول الله
الله يعصمك من الناس في الوقت الذي سحره فيه لبيد ابن الاعصم وهوا احد الناس ؟
نقول لهم
{ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس } العصمة هنا المراد بها عصمته صلى الله عليه وسلم من القتل، والاغتيال، والمكائد المهلكة، فضلاً عن عصمته من الغواية، والهوى، والضلال، وعدم الوقوع فى المعاصى والمنكرات، ولا يدخل فى العصمة هنا عصمته من الأمراض كما سبق أن ذكرت، بل الأنبياء جميعاً غير معصومين من المرض غير المنفر، فهم جميعاً تجرى عليهم كل النواميس المعتادة التى أودعها الله فى ولد آدم، وعلى ذلك فالآية ليست على عمومها، ولو كانت على عمومها ما استطاع أحد أن يخطئ فى حقه صلى الله عليه وسلم، ولا أن يناله بأذى، وهاهم يخطئون فى حقه صلى الله عليه وسلم كثيراً، بوصفه بالجنون والكهانة، والسحر، وينالون منه فى المعارك بكسر رباعيته، وشج رأسه، وهذا يدل على أن الآية فى عصمته من القتل، والغواية، والضلال، ولا تعارض بينهما وبين شخص يسحره
نقطه أخرى
إن الذي تعرض له صلى الله عليه وسلم هوا بتمامه ما تعرض له نبي الله موسى فيقص علينا كتاب الله القصص فيقول عن نبى الله موسى
قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66)طه
فهذا التخيل الذي وقع لموسى يطابق التخيل الذي وقع للرسول صلى الله عليه وسلم ، إلا ان تأثير السحر كما قولنا لكم لا يمكن أن يصل إلي حد الإخلال في تلقي الوحي
لان الله يقول
(وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ? [النجم:3-4]
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ? [الشعراء:221-222]
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ? [الحجر:9]
قال تعالى: وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:41-42]،
فقولـه: لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ فعل في سياق النفي، والفعل في ساق النفي من صيغ العموم، وهو في الآية يعم نفي كل باطل يأتي القرآن. وقد أكد هذا العموم بقولـه: مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ،
ألنقطه الاخيره لماذا تأخذون جزاء من الحديث وتغضو الطرف عن باقى الحديث
بمعنى إن الحديث الذي ذكر انه سحر صلى الله عليه وسلم يقول إن الذي شفاه هوا الله
فجمله الأحاديث تقول
انه يقول الله شفاني
وفى نفس الحديث
يقول انه الملائكة نزلت عليه ودلته على مكان السحر
وان جبريل عليه السلام نزل ورقاه
اخبروه الملائكه على مكان السحر
العلاج الذي استخدمه صلى الله عليه وسلم هوا المعوذتين
فلم لا تقبل الحديث كله وتعترف ان الله انزل عليه ملائكة لعلاجه
قد يرد سؤال : إذا كانت عصمة الله وعنايته أحاطت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أثر فيه السحر؟.
والجواب : لتتعلم الأمة كيف تعالج نفسها من السحر، إذا وقع لواحد من أبنائها شئ من السحر، وهو علاج من أربعة أمور وردت فى الحديث :
الأول : الصبر على البلاء، ابتغاء الأجر والمثوبة الواردة فى قوله صلى الله عليه وسلم : “ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة فى نفسه، وولده، وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة” وكذلك الأنبياء يبتلون ابتغاء أجر البلاء وهو فى حقهم لرفعة درجاتهم، وإظهاراً لشرفهم، كما قال عز وجل: { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم }
وفى الحديث عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه قال : قلت : يا رسول الله! أى الناس أشد بلاءاً قال :الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان فى دينه رقة ابتلى على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد، حتى يتركه يمشى على الأرض وما عليه خطيئة”ومن هنا صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على سحره يحتسب أجر ذلك عند الله تعالى.
الثانى : كثرة الدعاء، ففى الحديث الذى معنا صبر صلى الله عليه وسلم فترة، ثم دعا، ودعا، ودعا. وفى هذا تعليم للأمة، أنه للمبتلى منها عليه بكثرة الدعاء، فإنه ببركة الدعاء، يفرج الله عنه ما هو فيه، قال تعالى : { وقال ربكم ادعونى أستجب لكم } وقال صلى الله عليه وسلم : لا يرد القضاء إلا الدعاء
لثالث : الرقية، وذلك بقراءة سورتي { قل أعوذ برب الفلق } و { قل أعوذ برب الناس } ففي بعض روايات هذا الحديث على ما سبق قريباً أنه صلى الله عليه وسلم، رقى بهاتين السورتين، وكلما رقى بآية انحلت عقدة، حتى انحلت العقد كلها، وشفى بفضل الله تماماً.
وفى سورتى الفلق والناس واللتين تسميان بالمعوذتين، فيهما يقول صلى الله عليه وسلم : “ما سأل سائل بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما“
اذا يا اخوه ان حديث سحر الرسول ما هوا إلا دليل للنبوه إذ أن الذي دله على مكان السحر هوا الله والذي شفاه هوا الله
وانبياء الله يمرضون ولا يقدح المرض فى رسالتهم

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2015

الرد على الخلاف حول البسملة



قال الامام الشنقيطي : " اختلف العلماء في البسملة، هل هي آية من أول كل سورة، أو من الفاتحة فقط، أو ليست آية مطلقاً. أما قوله في سورة النمل " انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم" فهي آية من القرآن اجماعاً.
وأما سورة براءة فليست البسملة آية منها اجماعاً، واختلف فيما سوى هذا، فذكر بعض أهلا الاصول أن البسملة ليست من القرآن وقال قوم هي منه في الفاتحة فقط، وقيل هي آية من أول كل سورة وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى.
قال مقيده عفا الله عنه: ومن أحسن ما قيل في ذلك، الجمع بين الأقوال، بأن البسملة في بعض القراءات كقراءة ابن كثير آية من القرآن وفي بعض القرآن ليست آية، ولا غرابة في هذا فقوله في سورة الحديد " فان الله هو الغني الحميد" لفظة (هو) من القرآن في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وليست من القرآن، في قراءة نافع وابن عامر لأنهما قرءا " فان الله الغني الحميد" وبعض المصاحف فيه لفظة (هو) وبعضها ليست فيه وقوله " فأينما تولوا فثم وجه الله فان الله واسع عليم". " وقالوا اتخذ الله ولداً" الآية فالواو من قوله (وقالوا) في هذه الآية من القرآن، على قراءة السبعة غير ابن عامر، وهي في قراءة ابن عامر ليست من القرآن لأنه قرأ " قالوا اتخذ الله ولداً" بغير واو وهي محذوفة في مصحف أهل الشام، وقس على هذا وبه تعرف أنه لا اشكال في كون البسملة آية في بعض الحروف دون بعض، وبذلك تتفق أقوال العلماء" اهـ . [1]
فخلاصة الكلام ان البسملة في بعض القراءات ثابتة , وفي بعضها غير ثابتة , وهذا الخلاف لا يترتب عليه اي طعن في القران الكريم , وذلك لان المصاحف التي كتبها الصحابة الكرام في عهد عثمان رضي الله عنها وبعثوا بها الى الامصار قد وضعوا فيها ما اخذوه من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وقد قال عليه الصلاة والسلام ان هذا القران انزل على سبعة احرف , قال ابو عبيد : " قَدْ تَوَاتَرَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا عَلَى الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ " اهـ .[2]
وهذا من رحمة الله تعالى على الامة , والتيسير لها , والامة مأمورة ان تقرأ القران بإي حرف من هذه الحروف كما قال النبي صلى الله عليه واله وسلم : " إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ» " اهـ . [3]
وقد نقلت هذا الحديث وشرحته في نفس الكتاب تحت عنوان { ان هذا القران انزل على سبعة احرف }
فكتابة القران الكريم لا تخرج من ان تكون من هذه الاحرف , ولو اختاروا حرفا واحدا وكان فيه وجهان فان هذا معتبر عند اهل القراءات , قال الامام ابن الجزري : " ونعني بموافقة أحد المصاحف ما كان ثابتاً في بعضها دون بعض كقراءة ابن عامر (قالوا اتخذ الله ولداً) في البقرة بغير واو (وبالزبر وبالكتاب المنير) بزيادة الباء في الاسمين ونحو ذلك فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي وكقراءة ابن كثير (جنات تجري من تحتها الأنهار) في الموضع الأخير من سورة براءة بزيادة من فإن ذلك ثابت في المصحف المكى وكذلك (فإن الله هو الغني الحميد) في سورة الحديد بحذف هو وكذا (سارعوا) بحذف الواو وكذا (منها منقلباً) بالتثنية في الكهف إلى غير ذلك من مواضع كثيرة في القرآن اختلفت المصاحف فيها فوردت القراءة عن أئمة تلك الأمصار على موافقة مصحفهم فلو لم يكن ذلك كذلك في شيء من المصاحف العثمانية لكانت القراءة بذلك شاذة لمخالفتها الرسم المجمع عليه " اهـ . [4]
وقال الامام السيوطي : " الْبَسْمَلَةُ نَزَلَتْ مَعَ السُّورَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ مَنْ قَرَأَ بِحَرْفٍ نَزَلَتْ فِيهِ عَدَّهَا وَمَنْ قَرَأَ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِمَ يَعُدَّهَا " اهـ .[5]
والاجماع منعقد على عدم تكفير المثبت للبسملة , او النافي لها , قال الامام النووي : " وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ مَنْ أَثْبَتَهَا وَلَا مَنْ نَفَاهَا لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَفَى حَرْفًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَوْ أَثْبَتَ مَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِالْإِجْمَاعِ وَهَذَا فِي الْبَسْمَلَةِ الَّتِي فِي اوائل السور غَيْرَ بَرَاءَةَ وَأَمَّا الْبَسْمَلَةُ فِي أَثْنَاءِ سُورَةِ النَّمْلِ (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحين) فَقُرْآنٌ بِالْإِجْمَاعِ فَمَنْ جَحَدَ مِنْهَا حَرْفًا كَفَرَ بِالْإِجْمَاعِ " اهـ . [6]
ولقد ورد في كتب الرافضة ان البسملة لا تكون بين سورة الضحى , والانشراح , وبين سورة الفيل وسوة قريش , قال الحلي , وغيره من علماء الامامية : " روى أصحابنا أن " الضحى " و " ألم نشرح " سورة واحدة ، وكذا " الفيل " و " الإيلاف " ، فلا يجوز إفراد أحدهما عن صاحبتها في كل ركعة . ولا يفتقر إلى البسملة بينهما ، على الأظهر " اهـ .[7]
فلو كانت البسملة اية في سورة من القران لما ردها الرافضة بين هذه السور التي ذكرناها , ومن المعلوم ان رسم القران فيه البسملة في بداية سورة الضحى , والانشراح , والفيل , وقريش .
ولقد صرح الصدوق  بان الضحى , والانشراح سورة واحدة , ولايلاف , والم نشرح سورة واحدة, حيث قال : " وعندنا أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة ، ولايلاف وألم تر كيف سورة واحدة " اهـ .[8]
وفي الجامع الشرائع  : " الضحى والإنشراح سورة، والفيل ولإيلاف سورة: ولا بسملة بينهما وقيل البسملة كما في المصاحف " اهـ . [9]
لقد جزم بعدم البسملة , ثم ذكر بصيغة التمريض البسملة بينهما , فلو كان الامر فيه طعن في القران لما جزم بعدم البسملة بينهما .
ولقد ذكر الحلي ان جاحد البسملة لا يكفر لوجود الشبهة , حيث قال : "  وقد أثبتها الصحابة في أوائل السور بخط المصحف ، مع تشددهم في كتبه ما ليس من القرآن فيه ، ومنعهم من النقط والتغير ، ولا يكفر جاحدها للشبهة " اهـ .[10]
وورد في كتب الرافضة ان الجهر بالبسملة غير مشمولة بالتقية , ومع هذا يأمر المعصوم بعدم الجهر بها ويحملها الامامية على التقية , قال محمد تقي المجلسي : " و قال ابن أبي عقيل: تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام أن لا تقية في الجهر بالبسملة و روى الصدوق بإسناده المعتبر عن الفضل بن شاذان، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع الصلوات سنة وروي في الصحيح، عن عبيد الله بن علي الحلبي، و محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنهما سألاه عمن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب قال: نعم إن شاء سرا و إن شاء جهرا فقالا: أ فيقرأها مع السورة الأخرى فقال: لا و حملا على عدم الوجوب أو التقية كما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى، عن أبي جرير زكريا بن إدريس قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يصلي بقوم يكرهون أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فقال: لا يجهر كما حمل الأخبار الصحيحة الدالة على جواز تركها مطلقا على التقية كصحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون إماما فيستفتح بالحمد و لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فقال: لا يضره و لا بأس بذلك و إن أمكن حملها على النسيان أيضا " اهـ .[11]
لقد قال الامام المعصوم بعدم قراءة البسملة بين السورتين فلو كانت اية من كل سورة لامر بقراتها في السورة الثانية .


1 - مذكرة في اصول الفقه – محمد المختار بن محمد الامين الشنقيطي – ص 66 .
2 - فضائل القرآن – ابو عبيد القاسم بن سلام - ص 339 .
3 - صحيح البخاري - بَابُ أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ -  ج 6 ص 184 , وصحيح مسلم - بَابُ بَيَانِ أَنَّ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَبَيَانِ مَعْنَاهُ – ج 1 ص 560 .
4 - النشر في القراءات العشر - ابو محمد بن محمد الدمشقي الشهير بابن الجزري– ج 1 ص 21 .
5 - الاتقان في علوم القران – عبد الرحمن بن ابي بكر السيوطي – ج 1 ص 239 .
6 - المجموع شرح المهذب – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي – ج 3 ص 334 .
7 - شرائع الإسلام - جعفر بن الحسن بن يحيى الحلي - ج 1  ص 66 ,  ومسالك الأفهام - الشهيد الثاني - ج 1  ص 211 , ومدارك الأحكام - محمد العاملي - ج 3  ص 377 .
8 - الاعتقادات – للصدوق – 84 .
9 - الجامع للشرائع – يحيى بن سعيد الحلي – ص 81 .
10 - نهاية الإحكام - الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي - ج 1 - ص 462 , وتذكرة الفقهاء (ط.ج) –  الحلي - ج 3 - ص 133 .
11 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي - ج 2 ص 303 .

الخميس، 26 نوفمبر 2015

الرد على شبهة: عمرو بن العاص وبسر بن أبي أرطاة كشفا عورتيهما أمام سيف علي

الشبهة:
قال الحافظ ابن كثير في (البداية ولنهاية ج5 ص368، تحقيق التركي) : "قال ابنُ هشامٍ : وحدَّثني مَسْلَمَةُ بنُ عَلْقَمَةَ المازِنيُّ قال : لمّا اشتَد القتالُ يومَ أُحدٍ، جلَس رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تحتَ رايةِ الأنصارِ، وأرْسَل إلى عليٍّ أن قَدِّمِ الرايةَ، فتقدَّم عليٌّ وهو يقولُ : أنا أبو القُصَمِ. فناداه أبو سعدِ بنُ أبي طَلْحَةَ ، وهو صاحبُ لواءِ المشركين، أنْ هل لك يا أبا القُصَمِ في البِرازِ مِن حاجةٍ؟ قال : نعم. فبرَزا بينَ الصفيْنِ، فاختَلَفا ضربتَيْن، فضرَبه عليٌّ فصرَعه، ثم انصَرَف ولم يُجْهِزْ عليه، فقال له بعضُ أصحابِه : أفلا أَجْهَزْتَ عليه؟ فقال : إنه استَقْبَلني بعَوْرَتِه، فعَطَفَتْني عليه الرَّحِمُ، وعرَفْتُ أنَّ اللهَ قد قتَله. وقد فعَل ذلك عليٌّ، رَضِيَ اللهُ عنه، يومَ صِفِّينَ مع بُسْرِ بنِ أبي أَرْطاةَ، لمّا حمَل عليه ليَقْتُلَه، أبْدَى له عن عورتِه فرجَع عنه، وكذلك فعَل عمرُو بنُ العاصِ حينَ حمَل عليه عليٌّ في بعضِ أيامِ صِفِّينَ، أبْدى عن عورتِه فرجَع عليٌّ أيضاً. ففي ذلك يقولُ الحارثُ بن النَّضْرِ :
أفي كلِّ يومٍ فارسٌ غيرُ مُنْتَهٍ ** وعورتُه وسْطَ العَجاجةِ باديَهْ
يَكُفُّ لها عنه عليٌّ سِنَانَه ** ويَضْحَكُ منها في الخَلاءِ مُعاوِيْه
".


الرد:
اذا تتبعنا طرق هذه القصة فنجد طريقين:
الأول نصر بن مزاحم قال الذهبي عنه : " رافضي جَلْد تركوه "
الثاني ابن الكلبي قال عنه ابن عساكر : " رافضي ليس بثقة "
فهذه رواية هالكة ساقطة والرافضة يكذبون ، قال شيخ الاسلام نور الله قبره الشريف : " وقد اتفق أهل العلم بالنقل ، والرواية ، والإسناد على أن الرافضة أكذب الطوائف ، والكذب فيهم قديم ، ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب "